تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
233
تبيان الصلاة
بهذا السّلام القراءة ورد السّلام كليهما . فإن كان مراد الموجّه هذا ، ففيه أنّه بعد ما لا إشكال في كون القراءة عبارة عن الحكاية لأنّ القاري يحكي كلام اللّه تعالى ، فالقاري ليس إلّا في مقام الحكاية سواء يقول في أوّل كلامه ( قال اللّه تعالى ) ثمّ يقرأ الآية ، أو يقرأ الآية بقصد حكاية القرآن ( ولهذا قلنا في القراءة بان القراءة : لا تكون من قبيل استعمال اللفظ في المعنى ) والمحكي ، وهو الكلام الصادر منه تعالى ، قد صدر منه وله معنى خاصة ، فمن يقرأ « سَلامٌ عَلَيْكُمْ » « 1 » الخ يحكي بقوله هذا الكلام الصادر منه تعالى ، والحال أنّه تعالى استعمل هذه الالفاظ في معاني خاصة ، إذ هو تعالى نقل قول الملائكة بأهل الجنة ، فالحاكي يكون حكاية عن القرآن ، والمحكي ، وهو الألفاظ الخاصّة الصادرة من جنابه تعالى ، استعمل في معانيها وتكون نقل ما يقوله الملائكة بأهل الجنة ، فبأيّ من الحاكي والمحكى لا يمكن قصد السّلام ورد التحية ، فالحاكى ، أعنى : ما يقوله القارى حكاية عن كلام عزّ اسمه لم يقصد منه على الفرض إلّا الحكاية عما صدر منه تعالى شأنه ، ولو قصد به ردّ التحية ، فلا يكون قراءة وحكاية عن الكلام المنزل ، والمحكي ، وهو كلامه المنزل على الفرض ، لم يكن إلّا نقل سلام الملائكة بأهل الجنة لا سلام المصلّي على المخاطب الّذي سلّم عليه ، فكيف يمكن أن يريد المصلّي بالمحكى وهو كلامه الشريف رد السّلام والتحية ، وهذا واضح . [ في توجيه كلام بعض الفقهاء وردّه ] ثمّ إنّ بعض الأعاظم ( يعني الحائري رحمه اللّه ) « 2 » بعد ما صار بسدد التوجيه بهذا النحو قال : ونظير ذلك كتابة « السلام عليكم » لشخص تريد أن ترسل مكتوبا إليه ،
--> ( 1 ) - السورة الزمر ، الآية 76 . ( 2 ) - كتاب الصّلاة للمحقّق الحائري ، ص 299 - 298 .